أبي الفدا

192

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

قريء في الشاذ « مريبن الذي » بتحريك نون مريب بالفتح هربا من توالي الكسرات . وأما الذي تحريكه على الأصل أولى فهو الأكثر فيما حرّك لالتقاء الساكنين . ومنه واو لو فإنّ تحريكها بالكسر أولى ، نحو قوله تعالى : لَوِ اسْتَطَعْنا « 1 » لما سنذكره الآن ، وأمّا الذي تحريكه على خلاف الأصل أولى فمنه ضمّ واو الضمير كما تقدّم من نحو : أخشوا اللّه اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ « 2 » وإنما كان الضمّ أولى للفرق بين واو الضمير وبين واو « لو » فإنّ الواو المفتوح ما قبلها إن كانت ضميرا ولقيت ساكنا بعدها مثل وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ « 3 » فتحريكها بالضمّ أولى ، وإن كانت حرفا من نفس الكلمة نحو واو « لو » فتحريكها بالكسر أولى في مثل لَوِ اسْتَطَعْنا « 4 » وإنما تخصّص ما هو اسم بالضمّ دون / الحرف لأنّ الواو التي هي اسم أعني واو الضمير قد سقط من قبلها حرف مضموم ، لأنّ الأصل في لا تنسوا ، لا تنسيوا ، وفي أخشوا اخشيوا وفي ارموا ارميوا وكذلك جميع ما يأتي من هذا الباب ، فلما تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثمّ حذفت لسكونها وسكون واو ضمير الجمع ، فلمّا احتاجوا إلى تحريك هذه الواو حرّكوها بالحركة المحذوفة ، وهي ضمّة وكانت أولى من حركة غريبة « 5 » وأمّا الواو التي هي حرف وهي من نفس الكلمة نحو واو « لو » فحركت على الأصل في التقاء الساكنين « 6 » واعلم أنّه جاء كسر واو الضمير تشبيها لها بواو « لو » ، وضمّ واو « لو » تشبيها لها بواو الضمير ، لكون كلّ منهما واوا ساكنة قبلها فتحة ، وللنحاة مثل ذلك في جعلهم كلّ قبيل مشبها بالآخر ، كإجازاتهم الجرّ في الضارب الرجل تشبيها بالحسن الوجه ، وإجازتهم النصب في الحسن الوجه تشبيها بالضارب الرجل . ومنه « 7 » ردّ وشدّ ومدّ ، فالأولى تحريك الساكن الثاني بالضم للاتباع ، لأنّ عمل

--> ( 1 ) من الآية 42 من سورة التوبة . ( 2 ) من الآية 16 من سورة البقرة . ( 3 ) من الآية 237 من سورة البقرة . ( 4 ) من الآية 42 من سورة المائدة . ( 5 ) غير واضحة في الأصل . ( 6 ) الكتاب 4 / 153 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 161 . ( 7 ) المفصل ، 353 وفيه : ومنهم من يفتح وهم بنو أسد » وفي حاشية ابن جماعة 1 / 161 والكسر لغة كعب -